السيد عبد الحسين اللاري
178
تقريرات في أصول الفقه
النقض بإمكان شمول المكان لمتمكّنات عديدة وشمول الظرف لمظروفات شتى ، وهكذا ، مع عدم الخروج عن معناه الحقيقي فقد دفع بأنّه تجزية لا شمول فتأمّل . وإن أريد وجوده في المعاني الذهنية ، ففيه خلاف بين المتكلّمين والحكماء لا يليق بفنّ الأصول ذكره ، مضافا إلى أنّ هذا النزاع بجميع تقاديره قليل الجدوى ، بل هو نزاع علمي لا جدوى فيه من حيث العمل أصلا . الثاني : أنّ العموم إمّا إفرادي كأكرم كلّ عالم ، أو جمعي كأكرم العلماء . إذا أريد منه كلّ جماعة من جماعتهم ، أو مجموعيّ كأكرم كلّ العلماء وكلّ العشرة ونحو ذلك من أسماء العدد ، أو بدلي كمن وأي في الاستفهام ، أو حكمتي كماء من قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً « 1 » حيث يحمل على العموم والشمول قضاء لحكمة وروده في مقام الامتنان و « رجل » من قولك : جئني برجل . فرارا عن الترجيح بلا مرجّح ، ومنه عموم الموصولات ، لأنّها في معنى النكرات ، وإمّا حقيقي كأنّ اللّه على كلّ شيء قدير ، وإمّا عرفي وهو ما يتناول أكثر أفراده إن أريد من الحقيقي ما يتناول الجميع ، وما يتناول الأفراد المقدورة للمخاطب إن أريد من الحقيقي ما يتناول الأعمّ . هذا كلّه في تشخيص أقسام العموم ولا كلام فيه ، إنّما الكلام في تشخيص الحقيقة والمجاز من بينها . فنقول : أمّا العموم الأفرادي فمعنى حقيقي للفظ « كلّ رجل » اتّفاقا وللفظ الرجال على المشهور ، للتبادر العرفي ، وللفظ العموم الاصطلاحي اتّفاقا ، لاندراجه في كلّ من حدوده المذكورة . وأمّا العموم الجمعي فهو وإن كان معنى مجازيا لصيغ العموم ، حيث لم يوضع
--> ( 1 ) الفرقان : 48 .